beta 2 249

بعد إطلاق «الصحة» لحملة «إحساسك نعمة»: مرض السكر السبب الأبرز للإصابة بالتهاب الأعصاب الطرفية


بعد إطلاق «الصحة» لحملة «إحساسك نعمة»: مرض السكر السبب الأبرز للإصابة بالتهاب الأعصاب الطرفية

محمود عبدالوارث : بواسطه

في ظل توجه الدولة المصرية التي سارت عليه في الآونة الأخيرة، أطلقت وزارة الصحة والسكان البرنامج التدريبي الأول لحملة «إحساسك نعمة» لعلاج مرض التهاب الأعصاب الطرفية، وذلك ضمن مبادرة 100 مليون صحة.

ويستهدف البرنامج تدريب 600 من شبان الأطباء بمختلف المحافظات على أحدث برامج وبرتوكولات العلاج العالمية، بما ينعكس على مريض التهاب الأعصاب الطرفية بالتشخيص الصحيح وتوفير العلاج المناسب والكشف المبكر عنه، خاصةً لدى مصابي مرض السكر.

ويؤدي تطور حالة المصاب بالتهاب الأعصاب الطرفية إلى عواقب وخيمة، بدءًا من فقدان الإحساس بالأطراف وحتى تعرض القدمين للبتر، وهو ما يفرض ضرورة التوعية بهذا المرض وكيفية الوقاية منه.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عمرو فؤاد، مدرس مساعد بقسم الأمراض العصبية في مستشفى قصر العيني، إن الجهاز العصبي ينقسم إلى جهاز عصبي مركزي (عبارة عن المخ والحبل الشوكي)، وجهاز عصبي طرفي (عبارة عن أطراف الإنسان)، فيما يحتوي الحبل الشوكي على 33 عصبًا، وهي عبارة عن أعصاب حسية مسؤولة عن الإحساس، فيتلقى المخ إشارات من اليد، بجانب أعصاب حركية يرسل من خلالها المخ إشارة إلى الأطراف للحركة، وكليهما معرض للإصابة بالالتهاب.

ويوضح «فؤاد»، لـ«المصري لايت»، أنه مع التهاب الأعصاب الحسية يشعر المريض بتنميل أو حرقان أو فقدان للأعصاب في أطرافه، فبالإمكان أن يقول المصاب إنه يسير على إسفنج من شدة فقدان شعوره، أما التهاب الأعصاب الحركية هو عبارة عن ضمور في العضلات وسقوط الأشياء من يديه.

ويشير «فؤاد» إلى أن مرض السكر يعتبر هو السبب الأبرز للإصابة بالتهاب الأعصاب الطرفية الحسية، فيشعر المصاب بتنميل وشكشكة وحرقان في أطرافه، ثم يبدأ في فقدان الإحساس بقدميه، وتكون النتيجة عدم شعوره بأي اصطدام أو شكة: «كإن رجله مش موجودة»، وهنا لابد من ضبط نسبة السكر، على أن يتناول المريض فيتامين «ب 12»، وهو كفيلة بتغذية العصب لأن السكر يقلل التروية الدموية للأعصاب فينقطع عنها الدم والأكسجين وتبدأ في الضعف، بجانب خضوعه لأدوية توسع الأوعية الدموية.

ويرجع ضبط السكر إلى متابعة المريض لحالته مع طبيب السكر، والذي بدوره يجري تحليل هيموجلوبين السكري (تحليل السكر التراكمي)، الذي يقيس نسبة السكر في آخر 3 أشهر ويعطي أرقامًا دقيقة، كما ينصحه الأطباء بالحفاظ على قدميه حسب «فؤاد»: «نقول له إلبس جزمة عشان تحميها من أي خبطة، وكمان شراب بهدف تدفيه قدميه في الشتاء، والتأكد من عدم وجود إصابات، لأنه في حال تعرض قدمه لجرح يصعب التئامه، لأن القدم السكرية تعاني أنسجتها من قلة الدم الواصل ليها، لا قدر الله لو في جرح في الحالة دي ممكن القدم تتبتر عشان كده بنقول رجلك جوهرة».

ويعدد «فؤاد» أسبابًا أخرى للإصابة بالتهاب الأعصاب الطرفية، فمنها عوامل وراثية وللأسف لا أمل في الشفاء منها لعدم توفر أي علاج في الوقت حالي، كما لا يزال الأطباء في الخرج يجرون أبحاثًا عليها، كذلك شاربي المواد الكحولية معرضين للإصابة، والمتعاملين مع مادة الرصاص، ومحاربي السرطان الذين يخضعون لعلاج كيماوي، بجانب مرضى الإيدز، مردفًا: «أما التهاب الأعصاب المناعي فهو عبارة عن أجسام مضادة للأعصاب وعلاجه الكورتيزول، أو فصل البلازما».

فيما ينوه الدكتور محمد سكر، مدرس مساعد بقسم أمراض الباطنة والغدد الصماء في مستشفى قصر العيني، إلى أنه من أشهر مضاعفات مرض السكر هو التهاب الأعصاب الطرفية، ما يؤثر على اليدين والقدمين مسببًا تنميلًا فيهم، بجانب صهد وحرقان، وبعد فترة يبدأ المريض في فقدان الإحساس بأي شيء تحته، إلى حد عدم شعوره بأي جرح، ما يصعّب من فرص التئامها.

ويضيف «سكر»، لـ«المصري لايت»، أنه بالإمكان إنقاذ المريض عن طريق السيطرة على نسبة السكر لضمان تأخير حدوث المضاعفات، فبدلًا من وقوعها في غضون 5 أعوام ممكن أن تظهر بعد 15 عامًا، بجانب وجود مجموعة علاجات أبرزها فيتامين «ب».

وإذا تأخرت الحالة يصاب المريض بما يُسمى بـ«القدم السكري»، لأن قدمه قلما يصل إليها الدم بجانب تصلب الشرايين بها، ما يؤدي لبترها كلها أو إصبع واحد أو مشط القدم، أو الاكتفاء بتنظيفها فقط حسب «سكر».

جديرٌ بالذكر أن الدكتور هشام الحفناوي، الأمين العام للجنة العليا لمكافحة السكري والعميد السابق للمعهد القومي للسكر، أعلن خلال إطلاق البرنامج التدريبي أن مرض الأعصاب الطرفية من الأمراض التي تصيب كثيرًا مرضى السكر، مؤكدًا أن أكثر من 50% من المصابين بالسكر يعانون من التهاب الأعصاب الطرفية، مضيفًا أن مصر مرشحة لأن تكون السادسة على العالم في معدلات الإصابة بمرض السكر.

وأشار «الحفناوي» إلى أن الدولة رفعت قيمة قرارات العلاج على نفقة الدولة لعلاج مريض السكر من 800 إلى 2400 جنية لكل 6 شهور، كما تفحص حاليًا ٣٥٠ ألف مريض بمختلف المحافظات، منوهًا إلى أن حالات البتر بسبب مضاعفات القدم السكري أكبر من حالات البتر بسبب الحوادث، وأن 75%؜ من حالات البتر يمكن تجنبها في حالات الكشف المبكر وعلاج التهاب الأعصاب مبكرًا.