beta 2 249

أصابع «أسامة» تبدع أجمل الدُمى: «تعلقت بصنعهم منذ الصغر»


أصابع «أسامة» تبدع أجمل الدُمى: «تعلقت بصنعهم منذ الصغر»

محمود عبدالوارث : بواسطه

لم يرى حرجًا في قضاء وقت فراغه في الحياكة، فزالت رهبة الإمساك بالإبرة منذ الصغر حينما داوم على متابعة ما تصنعه يدي والدته، حتى وصل، وهو ابن 15 عامًا فقط، إلى مستوى عالٍ من الدقة، وأصبح محط أنظار محبي الكروشيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

على هذه الشاكلة اتقن الصبي أحمد أسامة حياكة الدمى، وهو ما تمكن منه بسبب فضوله خلال طفولته، حينما شاهد والدته وهي تصنع قبعة أو «لكلوك»، ليندهش من فكرة تحول الخيط إلى هذه الأشكال الجميلة.

بشكل لا إرادي، نتيجة متابعة ما تصنعه الأم، ذهبت يدا «أسامة» للإمساك بالإبرة ثم لضم فيها الخيط، قائلًا لوالدته: «علميني»، لكن لصغر سنه، وقت أن كان في الصف الرابع الابتدائي، نصحته بترك ما بيده، إلا أنه أصر على التعلم حسب روايته لـ«المصري لايت».

في المرة الأولى التي حاول فيها «أسامة» الحياكة لم يستطع التحكم بشكل جيد في الامساك الإبرة، ليجد ملاذه في مجاورة والدته للتعلم بشكل أكبر، قبل أن  يبدأ في مشاهدة مقاطع فيديو لاكتساب خبرة أكبر عبر موقع يوتيوب، إلى أن اتقن فن الكروشيه، الذي شرع فيه منذ 3 أعوام.

وقبل عامين، بدأ «أسامة» في تعلم فن «الأميجرومي»، وهو لون ياباني مشتق من الكروشيه، فاكتسبه عن طريق الإنترنت من بوابة إحدى الأكاديميات، وشق طريقه من المستوى الثاني، ولحسن استيعابه لما يتلقاه حصل على منحة مجانية للالتحاق بالمستوى الثالث كأول صبي: «كلهم بنات».

يستعمل «أسامة» عدد آخر من الخامات غير الإبرة والخيط، فجانبهما يستخدم فايبر وسلك لدعم الدمية بهدف منحها قدرة على الحركة، إضافةً إلى خيوط تطريز للعين وشعر حراري.

ولعبت البيئة المحيطة المحفزة لـ«أسامة» دورًا في ذيوع صيته، فبعد إنهائه لأول دمية اقترح أحد أصدقاء شقيقته عليه عرض أعماله على صفحة بـ«فيس بوك» وهو ما نفذه، وبجانبها يعمد إلى مشاركة ما ينجزه مع عدد من المجموعات (جروبس)، ومنها أصبح يتلقى طلبات من بعض الزبائن لشراء منتجاته، كما ساهم في هذا أيضًا عرض الاكديمية التي تعلم فيها الحياكة لأعماله في الكويت.

يبيع «أسامة» الدمى بأسعار قد تبدو غالية الثمن للبعض، وهو ما أرجعه إلى ارتفاع أسعار الخامات التي يشتريها من الأساس، فنوعية الخيط المطلوبة صعب العثور عليها، كما أن العمل مرهق: «عدد الغرز لفستان العروسة بس 8 آلاف غرزة من غير الجسد، يعني في المجمل ملايين، حاجة تتعب الأعصاب والعين، فانهي الواحدة في غضون 3 أسابيع، أما الأسعار بتبدأ في مصر من 350 لحد 1000 جنيه، وفي الكويت من 600 لـ1700 جنيه».

يغلق «أسامة» باب تلقي طلبات الشراء بالتوازي مع فترة خوضه للامتحانات، ومن ثم يعود في عطلته بقوة وبتفرغ أكبر، وهو ما يفتقده خلال دراسته: «المهم أولًا التعليم ثم الهواية».

يعتبر «أسامة» أن الفن للجميع، فهو غير مقتصر على أحد، وبموجب ما حققه اقتحم مجال الكروشيه المعروف على أنه خاص بالفتيات فقط: «المجالات المرتبطة بالبنات اللي ناجح فيها الرجالة، وأنا أعرف 7 رجال بيعملوا الكروشيه».

وخلال عيد الأضحى الماضي صمم «أسامة» ورفاقه مجموعة دُمى ووزعوها على الأطفال بمستشفى السرطان 57357، متمنيًا في نهاية حديثه الإكثار من مثل هذه المشروعات وتقديم معرض خاص بأعماله خلال العام المقبل.