beta 2 249

بعد رحيله عن عمر ناهز 62 عامًا

وداعًا «ابن البلد»: المخرج و«المُخبر» يرويان ذكرياتهما مع «المرجوشي»


وداعًا «ابن البلد»: المخرج و«المُخبر» يرويان ذكرياتهما مع «المرجوشي»

محمود عبدالوارث : بواسطه

بعد ظهوره الأخير على كرسي متحرك بموسم الرياض الترفيهي، رحل الفنان شعبان عبدالرحيم عن دنيانا بعد تدهور حالته الصحية مؤخرًا، ليواري الثرى في قرية ميت حلفا بمحافظة القليوبية، وسط نعي عدد من الفنانين ونقابة المهن الموسيقية.

وُلد «قاسم»، المعروف فنيًا باسم «شعبان»، في مارس من عام 1957، وبمرور أعوامه الأولى دفعته الظروف للعمل كـ«مكوجي» رفقة أبيه، على أن يغني مساءً في الأفراح الشعبية، حتى بدأ خطواته لاحتراف الفن حينما تولاه المطرب أنور العسكري، إلى أن التقى بالملحن وهبة الشاذلي وتعرف على المنتج سيد عبداللطيف، وبالتعاون معهما صدرت أولى ألبوماته الغنائية.

ومن هذه النقطة انطلق «شعبان» وصعدت أسهمه فنيًا، وذاع صيته بأعماله التي تأثرت في بعض الأحيان بالسياسة، مثل أغاني «أنا بكره إسرائيل» و«قتلوني يابا» بعد مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة، ووصولًا إلى «ترامب خلاص اتجنن» منذ عامين.

بناءً على المقدمات السابقة، يعتبر الناقد أحمد السماحي أن «شعبان» نكتة لطيفة مرت في تاريخ الغناء الشعبي المصري لكنه لم يكن إضافة لها، لأن هذا اللون له أسس وقواعد حسب رأيه، لكنه كان بمثابة «إفيه» ومروره تميز باللطف.

ويوضح «السماحي»، لـ«المصري لايت»، أن «شعبان» حصل على فرصته وذاع صيته بفضل ظهور الفضائيات في بداياته الفنية بالتسعينيات، وكان ذكيًا جدًا حسب ما شعر به تجاهه في مختلف حواراته معه والبرامج التي حل بها ضيفًا.

وعن اقتحام أعمال «شعبان» للسياسة أرجع «السماحي» هذا إلى عزوف الأغنية المصرية الوطنية عن القيام بدورها آنذاك، وهو بذكائه الفطري البسيط استغل تقاعس المطربين وبدأ يغني «أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى»: «إذا نظرنا للكلمات فهي ساذجة، لكنها جذبت انتباه عمرو موسى لأن الطبقات الدنيا أصبحت تردد أسمه بفضلها، في النهاية شعبان أدى دوره في هذا الاتجاه بلطف في حدود ثقافته».

ومع ازدياد شعبية «شعبان» بطبيعة الحال أصبح مطلوبًا لدى المنتجين الفنيين، فظهر في فيلمي «عفاريت الأسفلت» و«رشة جريئة» ومسلسل «سامحوني مكنش قصدي» كمطرب يغني في الكباريهات، إلا أن المخرج داوود عبدالسيد فاجأ الجميع باختياره كأحد أبطال فيلمه «مواطن ومخبر وحرامي»، وهو ما فتح أمام الفنان الراحل بابًا للعمل السينمائي والمسرحي حتى عام 2017.

وعن ظروف اختيار «شعبان» لدوره بفيلم «مواطن ومخبر وحرامي»، يقول المخرج داوود عبدالسيد إن ما كان يملكه في فترة الإعداد للعمل هو الدور ومراحل تطورها خلال الأحداث، ومن هذه النقطة بدأ يبحث عن الصالح لأداء هذا الدور.

ويضيف «عبدالسيد»، لـ«المصري لايت» أن الظروف وقتها دفعته لاختيار «شعبان»، فكان هو أصلح الموجودين لأداء الدور، على الجانب الآخر تعامل معه داخل الموقع التصوير بطريقة خاصة: «حينما استدعي فنان غير محترف التمثيل لا نطلب منه أكثر من طاقته، كما لا نتوقع منه الطبيعي، نحن نعمل عليه في حدود إمكانياته».

أما الفنان صلاح عبدالله كان له مع «شعبان» مواقف عدة خلال تصويرهما للفيلم، فيقول عنه: «عرفته من 20 سنة وقت تصوير (مواطن ومخبر وحرامي)، كان بيقول لي دايمًا (يا عم صلاح) لدرجة إن الناس قالوا له عني إني صغير مش كبير يعني، أنا حبيت منه (عم صلاح) أوي وانتشرت بعدها وبقى لقب.. الله يرحمه».

يروي «صلاح» عن «شعبان» أنه كان على فطرته و«جدع»، ووقت اختياره للعمل في فيلم «مواطن ومخبر وحرامي» سأله المخرج داوود عبدالسيد عن رأيه، ليؤيد اختياره قائلًا له: «هو ملائم للدور وله شعبية كبيرة، والجمهور اللي شاف الفيلم أول عرضه في السينما هو جمهور شعبان».

ويردف «صلاح»: «مرة كنا بنصور في شوارع مصر الجديدة واتفاجئنا إن شعبان اختفى، وبعد ما قلبنا الدنيا عليه لقينا محل مكوجي رجل، أتاريه هو شاف المكوى الرجل واتسحر بيها، هو دخل واستأذن الراجل إنه يشتغل مكانه، رغم إنه كان مشهور جدًا في الفترة دي، ده دليل على إنه كان أصيل».

«شعبان» كان معتزًا ببيئته التي نشأ بها، وكان خدومًا و«ابن بلد» حسب ما يذكره «صلاح»، موضحًا أن علاقته استمرت به بعد انتهاء تصوير الفيلم على فترات لأن «الحياة تلاهي» حسب تعبيره، فكل منهما كانت له حياته، لكن كان بينهما تواصل بشكل مستمر وسافرا سويًا في السنوات الأخيرة، رغم ظروفه الصحية التي ساءت وقتها: «ربنا يجعل معاناته في ميزان حسناته».

وفور انتشار نبأ وفاة «شعبان» سارع محبوه من المشاهير إلى نعيه، فدوّن عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عبر حسابه الشخصي بموقع «تويتر»: «رحم الله شعبان عبدالرحيم، كان مصريًا طيبًا يعيش ويؤدي ويمتع، كان يحب ويكره كما أغنيته الشهيرة، كان مؤديًا من نوع خاص.. بعض من الفن وبعض من الطرافة المصرية مع قليل من السياسة.. خليط حفر لشعبان مكانًا في قلوب المصريين، رحمه الله».

كما نعته الفنانة اللبنانية إليسا في تغريدة لها عبر «تويتر»، قائلةً: «الله يرحم شعبان عبدالرحيم، ظاهرة فريدة وشخص كلو طاقة وخفة دم، كتير حزينة لرحيلو وأحر التعازي لأهلو وعيلتو وبلدو مصر، وعا سيرة شعبولا».

فيما حرصت رابطة «كتاب ونقد الفن» على نعي «شعبان»، إضافةً إلى نقابة المهن الموسيقية، التي أكدت أن الفنان هاني شاكر، نقيب الموسيقيين، يتابع بنفسه إنهاء إجراءات تشييع الجثمان وإقامة العزاء، عقب وفاة النجم الراحل في مستشفى المعادي العسكري، عن عمر ناهز 62 عامًا.